المقالات

دور الحضارة الإسلامية في الحضارات الإنسانية

4 يناير 2006
د‏.‏ نعمات أحمد فؤاد
المصدر الاهرام - مصر

الإسلام حضارة يوم احترم العقل الإنساني إلي الحد الذي يقول معه‏,‏ الاستاذ العقاد‏:(‏ التفكير فريضة إسلامية‏).‏ سئل يونج عن سر أزمة أوروبا‏,‏ في كتابه‏:‏ ‏(TheUndiscoverdSelf)‏ فقال‏:‏ ضياع الفرد‏.‏ ولم يكن يونج وحده

فممن نقدوا‏,‏ الحضارة الغربية‏:‏ برنارد شو في كتابه‏:(‏ دليل المرأة الذكية‏)..‏ وديوي في كتابه عن‏(‏ الفردية القديمة والحديثة‏)‏ ‏IndividualismOldandNew‏ الذي أشار فيه إلي التشقق في النفس الأمريكية‏..‏ و‏KarelleAlexes‏ الفرنسي في كتابه‏(‏ الإنسان ذلك المجهول‏).‏ الإسلام يتمثل الدين في علاقة الفرد بالله في توحيد يحرر الإنسان ويحفظ عليه توازنه النفسي ويصله حين القنوط برحمة الله حتي الجاحد أو من يعبد الله علي حرف‏,‏ يلجأ في الخوف وحين البأس‏,‏ إلي القوة العليا‏.‏ كان يونج يقول‏(‏ نحن الأوربيين نتمني أن نتسلق قمة ديانة فلسفية ولكننا عاجزون لأننا حديثو عهد بالتحضر‏...‏ قصاري ما نصل إليه أن ننمو إليها‏..‏ ننمو في اتجاهها‏.)‏ ويتساءل فلهلم‏Velhilm‏ لماذا نترجم عن الشرق ونتعرف علي الشرق؟‏...‏ إنها حاجة الأوروبي إلي الجانب الروحي في نفس الإنسان‏.‏ وكما احترم الإسلام الفرد احترم المجتمع‏...‏ واذا ضممنا آيات الشوري في القرآن إلي آيات المجادلة الحسنة فإننا نلمح حض القرآن الكريم علي وجوب دور الرأي العام‏....‏ وأن الرأي العام كما يقول فضيلة الاستاذ محمد أبوزهرة في كتابه‏(‏ التكافل الاجتماعي في الاسلام‏)‏ رقابة نفسية‏.‏ ومعني أن الرأي العام له رقابة نفسية‏,‏ أنه اذا صلح هذب الآحاد والجموع‏...‏ وإذا فسد وتقاعس‏.‏ فسد المجتمع‏..‏ الإسلام ثورة إنسانية حين جعل العبادة لله وحده مما أطلق حرية الإنسان مادام لا إله إلا الله‏...‏ هذا المعني الذي يجب أن تلتفت إليه التربية في البيت والمدرسة لتستقيم النشأة ويستقيم الإنسان‏.....‏ لقد غلب المسلمون الاوائل‏,‏ في بساطتهم‏,‏ الفرس والروم لا بالسيف فما عند الروم والفرس من السلاح‏,‏ أكثر ولكن بالتوحيد وليس التوحيد كلمة بسيطة تقال حرفية أو ببغاوية ولكن‏(‏ رؤية رائعة‏)‏ مادام لا إله غيره‏,‏ ولاحق غيره‏,‏ ولاقوي غيره‏,‏ ولاسلطان غيره‏...‏ فلايخشي غيره‏...‏ فما عداه صغير‏,‏ وضعيف‏...‏ ومقدور عليه ولولا هذا لتهيبوا الامبراطوريات ولخافوا‏...‏ لقد فتح هولاكو بالسيف ولم تقم له قائمة ولم يدم له ذكر‏..‏ ولم يحبه قلب‏..‏ ولم يقتنع به عقل‏...‏ اذن ليس السيف إن الأمور تقيم بالجذور لا بالقشور‏.‏ والإسلام ثورة ثقافية حين أعاد بناء الإنسان وهو ثورة ثقافية وإنسانية معا حين رفع كرامة المرأة بعد الوأد‏...‏ وهو ثورة ثقافية حين دعا إلي النظرالرحيب في الكون والنفاذ إلي ابداعه واتساقه الغريب‏.‏ كانت المدارس الدينية الشافعية ــ المالكية ــ الحنفية ــ تدرس مع علوم الدين‏,‏ الفلك ـ الهندسة ــ الموسيقي ــ وهي رؤية في العلاقات المتجانسة بين العلم والدين والفن يسمونها‏(‏ العلاقات الفاضلة‏)‏ انه الوعي بالمتاح للإنسان‏..‏ وهذا المتاح كثير في شتي ألوان المعرفة في العلم والفن والصناعة‏..‏ ثم تمحيص هذا كله للوصول إلي الحقيقة‏,‏ ثم التواصل معها ثم وصل الناس بها‏...‏ وكم في الحقيقية من صلات‏.‏ حين ربط الإسلام‏,‏ الإنسان بالكون الرحيب‏,‏ وسع آفاقه فلم يحصره في ركن واحد تحت اسم العلم أو المادة‏.‏ يقول جيرالد هيرد في كتابه‏:(TheThirdMorality)‏ أي القيمة الخلقية الثالثة وهي التي يفتقدها الغرب فهو تعس بتحكيمه القانون العلمي في كل شيء حتي غدا الإنسان آلة قابلة للتحكيم والتحكم‏...‏ ومادام كل شيء ماكينة فكل شيء لا هدف له ولا أخلاق له ولاقيم له‏..‏ لقد أشاد الإسلام بالعلم والعلماء حتي ليقول‏:‏ موريس بوكاي‏:(‏ لقد اتخذ العلم لأول مرة صفة عالمية في جامعات العصر الوسيط‏...‏ الجامعات الإسلامية‏)‏ في كتابه‏(‏ دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة‏).‏ أقول‏:‏ العلم أحد أركان الحضارة التي تقوم علي‏:‏ الدين ــ العلم ــ الفن ــ العمل ــ المال وقد زكاها جميعا الإسلام ودعا إلي رعايتها رعاية جامعة متوازنة يثري بها الإنسان في شمول‏:‏ روحه وجسمه معا في توفيق دقيق وحقيق‏.‏وقد طرحت الحضارة الإسلامية في مجالات العلم والفن طرحا وافرا وزاهرا‏.‏ استشهد في باب العلم بمجلة‏DeutschLand‏ الالمانية العدد‏95/42‏ فقد كتب سيلفستر فوهلر‏,‏ مقالا بعنوان‏(‏ التاريخ الحقيقي للعلوم العربية‏)‏ أشار‏,‏ فيه إلي أن المستشرق فؤاد ستركين وصل الآن الي كتاب المجلد الثاني عشر من أصل عشرين مجلدا يقرر كتاباتها عن‏(‏ تاريخ المؤلفات العربية‏).‏ وكان هذا العالم التركي الأصل يهتم منذ وقت مبكر بهذا الجانب منذ كان تلميذا للمستشرق الالماني المشهور هيلموت ريتر بمسألة نشر التاريخ الحقيقي للعلوم العربية وتأثيرها علي بلاد الغرب‏...‏ وفي الظروف الغربي من مدينة فرانكفورت تقوم مؤسسة بحثية أي معهد دولي متخصص في تاريخ العلوم العربية والإسلامية‏..‏ ويشير المقال إلي عصر الترجمة إلي العربية عن اليونانية والفارسية والسنسكريتية‏...‏ يقول سيلفستر فوهلر‏.‏ بعد‏(‏ مرحلة الجمع والاطلاع التي استغرقت نحو مائتي عام تمكن العلماء العرب خلالها من دراسة المعارف العلمية التي كانت موجودة في العالم آنذاك‏,‏ بدأت مرحلة الابداع والتأليف في صفوف العلماء العرب‏.‏ وفي هذه المرحلة وصلوا في كل حقل من حقول العلم الي مستوي أعلي ودفعوا الفروع العلمية نحو مزيد من التخصص‏...‏ ووضعوا كثيرا من المصطلحات العلمية الجديدة كما أنهم وضعوا حجر الأساس لفروع علمية جديدة تماما مثل‏:(‏ علم الاجتماع‏)‏ و‏(‏فلسفة التاريخ‏).‏ إن العالم مدين كما يقول العالم سيلفستر فوهلر لاولئك الباحثين العرب القدامي باعتماد التجربة كوسيلة للبحث العلمي تطبق بصورة منهجية ويشير الي رحلة قام بها سبعون جغرافيا مسلما في بداية القرن التاسع الميلادي استغرقت عدة سنوات وأسفرت هذه الرحلة العلمية عن وضع خريطة للعالم تعتبر بالنسبة إلي ذلك الوقت ذات دقة عالية و يعرضها معهد فرانكفورت بعد أن حولها بطريقة بارعة إلي مجسم علي شكل كرة أرضية‏.‏

د‏.‏ نعمات أحمد فؤاد

كاتبة ومؤلفة مصرية حاصلة على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية في يونيو 2009

0 تعليقات

    شاركنا بتعليقك

    سوف يتم مراجعة التعليقات من قبل الادارة قبل تفعيلها

    الذهاب للاعلى