المقالات

نعمات أحمد فؤاد!

13 اكتوبر 2016
د.حماد عبد الله حماد
المصدر روز اليوسف

لخصت دورها فى الحياة المصرية بكلمات دقيقة عن شخصها فكتبت: «شىء كبير أن يكون للإنسان قلم، ولكن شيئًا نفيسًا أن يكون للإنسان موقف، ومن نعم الله على أن وهبنى (الكلمة والقرار) أعنى القدرة على الاختيار الصعب، عرفت المواقف، وتحملت فى سبيل مواقفى الكثير وعلوت على الإغراءات، والعروض، والمناصب والبريق، فأعز منها جميعًا تراب هذا البلد، كل ذرة من هذا التراب».روز

هذه السيدة من أعلام وكواكب نساء مصر العظيمات، والفضليات، إنها اإمتداد لسيدات «مصر» (رفعن عن وجوههن البراقع)، منذ «هدى شعراوى، وصفية زغلول، حتى نعمات فؤاد» التى وقفت شامخة بقلمها فقط، كان أقوى من المدافع والبنادق، تطلق به طلقات فى صدر الفساد، وفى صدر أعداء الأمة سواء كانوا من أبناء الوطن (المنحرفين) أو (الغافلين) أو هؤلاء القابعين على الضفة الشرقية من حدود مصر (إسرائيل) حينما استولوا على آثارنا فى «سيناء».
وتقف الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد» التى كان محببًا لها أن تتلى اسمها بــ«الكاتبة وأستاذة الدراسات العليا» بجامعة حلوان، وكان الشرف لكلية الفنون التطبيقية أن تضمها ضمن كوكبة من المصريين من خارج الاصطاف، ضمن مجلس الكلية، وتدرس المناقشات الفلسفية لطلاب الدراسات العليا، هى من وضعت بذرة الثقافة والوطنية المصرية لدى شباب كنت أحدهم.
بل والأكثر من ذلك حيث توليت عمادة الكلية وقبلها وكيلًا للدراسات العليا والبحوث عام 1990، فكنت أرافقها من منزلها إلى الكلية، وكنت أصاحبها فى رحلاتها إلى الواحات المصرية (الوادى الجديد) كى تمكث أيامًا بين سكان الواحات، تدرس حالهم وتبعث فيهم الأمل والتفاؤل بالغد، وتحثهم على الزراعة وعلى الإنتاج الحرفى.
ولعل من حسن حظى فى صداقتى مع هذه العظيمة الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد» أنها أعطت بناتى اسماءهن حين ولادتهن فلدى (فاينان) كاسم إبنتها الكبرى المرحومة الأستاذة الدكتورة (فاينان طاهر) ثم ألهمتنى بإسم ابنتى «مزاهر» حيث كنت أبحث عن اسم زهرة فلم أجد بعد أن منحنا الله «داليا، وباسنت، وياسمين) فكانت صاحبة اسم (مزاهر) لكى تجمع بين الزهور، وأوتار الآلات الموسيقية.
وأعود لكفاح العظيمة «نعمات أحمد فؤاد» التى لخصت دورها فى الحياة المصرية بكلمات دقيقة عن شخصها فكتبت: «شىء كبير أن يكون للإنسان قلم، ولكن شيئًا نفيسًا أن يكون للإنسان موقف، ومن نعم الله على أن وهبنى (الكلمة والقرار) أعنى القدرة على الاختيار الصعب، عرفت المواقف، وتحملت فى سبيل مواقفى الكثير وعلوت على الإغراءات، والعروض، والمناصب والبريق، فأعز منها جميعًا تراب هذا البلد، كل ذرة من هذا التراب».
لقد وقفت الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد» مدافعة عن «مصر» وحضارتها، وشعبها، فى أهم قضايا عصرها، قضية «هضبة الأهرام» وقضية «دفن النفايات الذرية فى الأراضى المصرية» وقضية الدفاع عن قبة مسجد «سيدنا الحسين» وقضية «الدفاع عن الأثار الإسلامية» وقضية «أبو الهول» وقضية «الآثار المصرية» التى استولت عليها «إسرائيل» أثناء فترة احتلالها لسيناء، كما كتبت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد سلسلة من الكتب أكثرها شيوعًا «شخصية مصر» التى تحدثت به عن عشقها «لمصر»، أرضًا، ونيلًا وشعبا، وكان مرآة لرسالة الدكتوراه التى حصلت عليها فى بداية مشوارها العلمى.
كما أن لها مؤلفات عن «د.إبراهيم عبدالقادر المازنى» وعن النيل، وعن «العقاد» وعن الشاعر «أحمد رامى» كما قامت «اليونسكو» بترجمة كتابها «إلى ابنتى».
كما كتبت عن معشوقتها ومعشوقة «مصر» والأمة العربية السيدة «أم كلثوم» «كتابها الأول» عام1952، الذى احتفظت به المرحومة السيدة «أم كلثوم» فى حجرتها حتى وفاتها يوم 4 فبراير 1975، وفى عام 1970 عكفت الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد» على كتابة موسوعة موثقة عن السيدة «أم كلثوم» انتهت منه عام 1975 وصدر بعد وفاة «أم كلثوم»، فى عام 1976ضم بين دفتيه من تاريخ مصر100 عام، وتأثيرها على عصرها والوشائج القوية التى تربطها على الساحة المصرية والعربية، ولقد أخذ التليفزيون المصرى هذا المرجع لاحقًا لإصدار مسلسل «أم كلثوم» والذى أخرجته الفنانة المخرجة «انعام محمد على».
لقد كانت كلمات الدكتورة «نعمات أحمد فؤاد» فى رثاء «أم كلثوم»: «يا عقد الفل على صدر مصر، يا ست الكل بين سيدات مصر» صوتك إيه، واسمك إيه، فالكلثوم هو الحرير يكون فى أعلى العلم، وقد كنت حريرًا، ونميرًا، وخيرًا كثيرًا وذخرًا كبيرًا، كنتِ لنا علمًا ومُعلمًا، ثم غدوتِ لنا التراث والرصيدِ، والتاريخ، والنشيد، والفخر والتمجيد، إنت «أم كلثوم» وستبقين «أم كلثوم».
وأنت أيضًا الدكتورة «نعمات» ستبقى دائمًا حلقة من حلقات نساء «مصر» الفضليات، اللاتى لن ينتهين أبدًا عن الظهور فى الساحة الوطنية المصرية،رحمك الله رحمة واسعة.

د.حماد عبد الله حماد

كاتب مصرى

6 تعليق

شاركنا بتعليقك

سوف يتم مراجعة التعليقات من قبل الادارة قبل تفعيلها

الذهاب للاعلى